الأمير الحسين بن بدر الدين
272
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وذهبت المجبرة إلى أن ما كان في أيدي الناس من حلال أو حرام فإنه يكون رزقا لهم « 1 » . وقولهم بعضه صحيح وبعضه فاسد . فأما الصحيح : فهو أنّ الحلال رزق ؛ ولهذا مدح اللّه المنفقين من الحلال . فقال « 2 » سبحانه : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] وأباح الأكل منه ؛ فقال : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ البقرة : 57 ] . وما شاكل ذلك من الآيات . وأمّا الفاسد من قولهم ، فهو أنّ الحرام رزق فهذا فاسد ؛ لأنه لو كان ما في يد الغاصب رزقا له ، وكذلك السارق ، وقطّاع الطريق من المحاربين والمتغلّبين - لما كانوا غاصبين بأخذه ، ولما وجب على الإمام قتل المحاربين الذين ينهبون في طرق المسلمين ، ولما وجب عليه قطع يد السارق متى سرق من حرز ما يسوى عشرة دراهم ( قفلة « 3 » ) ، ولما وجب عليه أن يسترجع من الغاصب ما غصبه على المسلمين ؛ لأنه لو جعله رزقا لهم ثم أمر بإجراء هذه الأحكام عليهم « 4 » لكان ذلك قبيحا وهو لا يفعل القبيح كما تقدم بيانه . يبيّن ذلك ويوضّحه أنّ السلطان لو رزق جنده مالا ثم حظر عليهم الانتفاع به وعاقبهم على الانتفاع به لكان ذلك قبيحا . وكذلك لو ملّكهم مالا ثم منعهم من الانتفاع به لاستقبح العقلاء هذا الصنيع منه . ولأنه لو كان رزقا للغاصب كما أنه رزق للمغصوب منه أو ملك
--> ( 1 ) قال عبد الملك الجويني في كتابه الإرشاد ص 307 : والذي صح عندنا في معنى الرزق ، أن كل ما انتفع به منتفع فهو رزقه ، فلا فرق بين أن يكون متعديا بانتفاعه وبين أن لا يكون متعديا . والفخر الرازي مج 6 ج 12 ص 77 . ( 2 ) في ( ب ) : قال . ( 3 ) القفلة : ما له وزن من الدرهم . القاموس 1356 . ( 4 ) في ( ب ) بحذف عليهم .